Prof. Dr. Kerem Canbora

إصابات الرياضات الشتوية وطرق الوقاية منها

إصابات الرياضات الشتوية وطرق الوقاية منها

يعود تاريخ ممارسة رياضة التزلج على الجليد إلى ما يقارب 5000 عام، حيث استخدم الصيادون وصيادو الأسماك أسنان الحيوانات لمواجهة الثلوج. أما أقدم نماذج التزلج الحديثة التي عُثر عليها في اسكندنافيا وسيبيريا فتعود إلى حوالي 2000 سنة قبل الميلاد. وقد تطورت عصي التزلج من العصي التي كانت تُستخدم لتحقيق التوازن أثناء الحركة.

تم الاعتراف برياضة التزلج على اللوح (Snowboard) كرياضة أولمبية رسمية لأول مرة في أولمبياد ناغانو الشتوي عام 1998 في اليابان.
ولفهم آليات الإصابة في رياضة التزلج على اللوح بشكل دقيق، يجب أولًا توضيح الفروقات في المعدات مقارنة برياضة التزلج التقليدي. ففي التزلج على اللوح يتم تثبيت القدمين بحذاء صلب على اللوح بواسطة صفائح معدنية، بينما في التزلج التقليدي تُثبَّت القدمين بأحذية أكثر مرونة وبروابط مصنوعة من مواد أكثر ليونة. كما أن متزلجي اللوح لا يستخدمون العصي، على عكس متزلجي الجليد. هذه الفروقات في الأحذية واللوح ونظام التثبيت تفسّر اختلاف الميكانيكا الحيوية للإصابات.


الإصابات في رياضة التزلج

تُعد رياضة التزلج من الرياضات عالية الخطورة حتى بالنسبة للرياضيين المحترفين. ومن الملاحظ أن الإصابات الخطيرة تحدث لدى الرجال أكثر من النساء.
أكثر منطقة تتعرض للإصابة هي الركبة، وأكثر إصابة شيوعًا هي تمزق الرباط الصليبي الأمامي. وعلى الرغم من ذلك، فإن إصابات أربطة الركبة، وخاصة الرباط الصليبي الأمامي، تُشاهد لدى النساء بمعدل يتراوح بين 3 إلى 8 أضعاف مقارنة بالرجال.

تُلاحظ إصابات الطرف العلوي (حزام الكتف، الذراعين، الساعد واليدين) لدى ممارسي التزلج على اللوح بمعدل ضعفي ما هو عليه لدى متزلجي الجليد.

عند دراسة الرياضيين الشباب بين 15–18 عامًا، تبيّن أن نصفهم على الأقل يتعرض لإصابة واحدة خلال فترة عامين. كما أن الانحناء للأمام أو الجانب والحركات الالتوائية المتكررة تشكل خطرًا للإصابات الناتجة عن الإفراط في الاستخدام.
هذه الضغوط الجسدية والنفسية لا تؤدي فقط إلى الإصابات العضلية والهيكلية، بل قد تُضعف الجهاز المناعي لدى الرياضيين الشباب وتزيد من خطر الإصابة بالأمراض.
وتُعد الإصابات الرضّية وإصابات الإفراط في الاستخدام أكثر شيوعًا لدى الرياضيين الذين لم يكتمل نضجهم الجسدي بعد (دون 15 عامًا).


التزلج الألبي (Alpine Skiing)

يمكن تعريف التزلج الألبي ببساطة بأنه التزلج نزولًا على المنحدرات. القواعد واحدة للرجال والنساء، إلا أن مسارات السباق لدى الرجال أطول.
تحدث 80% من الإصابات أثناء الانعطاف، بينما تحدث النسبة المتبقية أثناء الهبوط.
تنتج إصابات الرأس والطرف العلوي غالبًا عن التصادم، في حين تحدث إصابات الركبة أثناء استمرار المتزلج في الحركة.

تُعد إصابات الرأس والعمود الفقري من أخطر الإصابات وأكثرها إحداثًا للعجز. لذلك يجب على المتزلجين الشباب استخدام معدات الوقاية (الخوذة، واقيات الذقن، القفازات الواقية، واقيات الوجه) بشكل أكثر صرامة.

تشير الدراسات الوبائية إلى أن الإصابات لدى متزلجي التزلج الألبي التنافسي قد انخفضت خلال الخمسين عامًا الماضية نتيجة تحسن تصميم معدات الحماية وزيادة الوعي بأساليب الوقاية، رغم أن وسائل الإعلام قد تعكس انطباعًا مخالفًا.


أكثر الإصابات شيوعًا في الرياضات الشتوية

الارتجاج الدماغي

يمكن أن يحدث الارتجاج في أي نشاط رياضي، إلا أن أكثر من ثلث الحالات تُسجَّل لدى الأطفال.
تشمل الأعراض:

  • فقدان الوعي
  • تشوش الرؤية
  • الدوار
  • اضطراب الإدراك
  • تورم في موضع الإصابة
  • القيء

ارتدِ الخوذة دائمًا. ارتدِ الخوذة دائمًا. ارتدِ الخوذة دائمًا.


إصابات الكتف (الكسور والخلوع)

تشكل إصابات الكتف ما يقارب 15% من جميع إصابات الرياضات الشتوية، وتصل إلى 40% لدى ممارسي التزلج على اللوح.
تشمل الإصابات:

  • تمزق الكفة المدورة
  • خلع الكتف
  • انفصال المفصل الأخرمي الترقوي
  • كسور عظمة الترقوة

عدم علاج خلع الكتف قد يؤدي إلى تكراره بشكل متزايد.


إصابات العمود الفقري

جميع الرياضات الشتوية تنطوي على خطر إصابة العمود الفقري. وقد تمنع إصابات الأربطة والعضلات المحيطة بالعمود الفقري ممارسة الرياضة لأسابيع طويلة، وفي حالات نادرة قد تؤدي الكسور والخلوع إلى شلل كامل.


إصابات المرفق

تحدث غالبًا نتيجة السقوط مع بسط اليدين للحماية. وقد تترافق مع كسور وإصابات عصبية أو وعائية في حال كانت الصدمة شديدة.


إبهام المتزلج (Skier’s Thumb)

تُعد ثاني أكثر إصابة شيوعًا بعد الركبة، وتحدث نتيجة انثناء الإبهام للخلف أثناء الإمساك بعصا التزلج، وقد تترافق مع تمزق الأربطة أو كسور عظمية.


إصابات الركبة

تشمل:

  • تمزق الأربطة الجانبية والصليبية
  • تمزق الغضروف الهلالي
  • كسور عظم الفخذ أو الظنبوب
  • خلع الركبة (إصابة خطيرة قد تهدد الأوعية الدموية)

إصابات الكاحل

تُعد من الإصابات الشائعة جدًا، وقد تتطلب الحالات الشديدة التثبيت بالجبس لمدة لا تقل عن 6 أسابيع مع التوقف الكامل عن ممارسة الرياضة.


كيف يمكن الوقاية من الإصابات؟

  • أخذ فترات راحة منتظمة
  • مراقبة الأطفال عن قرب
  • متابعة حالة الطقس
  • عدم ممارسة الرياضة بمفردك
  • أداء تمارين الإحماء المناسبة
  • استخدام معدات الحماية وخاصة الخوذة
  • التأكد من سلامة المعدات
  • استخدام التقنية الصحيحة
  • عدم تجاوز مستوى الخبرة الشخصي
  • ارتداء ملابس مناسبة
  • التعرف على البيئة المحيطة
  • الالتزام بقواعد FIS الدولية

الخلاصة

مع تزايد شعبية الرياضات الشتوية حول العالم، زاد عدد الممارسين وبالتالي ارتفع خطر الإصابات. إلا أن تطوير المعدات، وزيادة الوعي، والالتزام بقواعد السلامة، أدى إلى انخفاض ملحوظ في الإصابات خلال العقود الأخيرة.
عند الالتزام بهذه التوصيات، يمكن الاستمتاع بالرياضات الشتوية بأمان دون خوف.

ارتدِ الخوذة دائمًا. ارتدِ الخوذة دائمًا. ارتدِ الخوذة دائمًا.

د. مشارك م. كرم كانبورا
اختصاصي جراحة العظام والكسور