استبدال مفصل الركبة
يُعدّ استبدال مفصل الركبة أحد الخيارات العلاجية الفعّالة للمرضى الذين يعانون من ألم شديد وتقيّد في الحركة نتيجة التآكل المتقدم في غضروف مفصل الركبة أو حدوث تشوّه فيه.
في هذه الجراحة، يتم إزالة الأسطح المفصلية المتضررة من الركبة، واستبدالها بأسطح مفصلية صناعية مصنوعة من معادن وبلاستيك متوافق حيويًا مع الجسم.
يُفضَّل إجراء هذه العملية غالبًا في حالات الفُصال العظمي (خشونة الركبة) أو التهاب المفاصل الروماتويدي.
بعد الجراحة، وبفضل العلاج الطبيعي والتمارين المناسبة، يتمكّن معظم المرضى من استعادة المشي الطبيعي خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 أسبوعًا.
توفّر التصاميم الحديثة لمفاصل الركبة الصناعية حركة قريبة جدًا من الحركة الطبيعية، ويبلغ العمر الافتراضي للمفصل عادةً 15–20 عامًا.
إجراءات الجراحة
تستغرق جراحة استبدال مفصل الركبة عادةً من ساعة إلى ساعتين، وتُجرى تحت التخدير النصفي أو العام.
يقوم الجرّاح بإجراء شق جراحي للوصول إلى مفصل الركبة وإزالة الأسطح العظمية التالفة، ثم يتم تثبيت مكوّنات صناعية مناسبة من المعدن والبولي إيثيلين على عظم الفخذ (Femur) وعظم الساق (Tibia).
في بعض الحالات، يتم أيضًا استبدال السطح الخلفي لعظمة الرضفة.
في نهاية العملية توضع أنابيب تصريف (درنقة) وتُغلق الجروح بالغُرز، ويُسمح للمريض بالوقوف والمشي عادةً في اليوم التالي للجراحة.
فترة التعافي
يُعدّ العلاج الطبيعي عنصرًا أساسيًا في مرحلة ما بعد الجراحة.
يبدأ المريض منذ الأيام الأولى بتمارين ثني وبسط الركبة بشكل تدريجي.
في الأسابيع الأولى يتم المشي بمساعدة المشاية أو العصا، ويستطيع معظم المرضى المشي دون دعم خلال 6–8 أسابيع.
عدم الالتزام بالعلاج الطبيعي قد يؤدي إلى تيبّس الركبة أو نقص في مدى الحركة.
يحدث الشفاء الوظيفي الكامل عادةً خلال 3 أشهر، بينما قد يستغرق استعادة القوة والمرونة الطبيعية حتى 6 أشهر.
المخاطر والمضاعفات
كما هو الحال في أي عملية جراحية، قد تظهر بعض المضاعفات مثل:
- الالتهابات
- تشكّل الجلطات الدموية
- ارتخاء المفصل الصناعي
- تيبّس الركبة أو محدودية الحركة
- نادرًا: إصابة الأعصاب أو الأوعية الدموية
ومع ذلك، فإن هذه المخاطر منخفضة جدًا عند إجرائها بواسطة جرّاحين مختصين وباستخدام تقنيات حديثة.
ولضمان عمر أطول للمفصل، يُنصح بالحفاظ على وزن مثالي، وتجنّب الأنشطة الشاقة، والالتزام بالمراجعات الدورية.
التمارين والعناية بعد جراحة مفصل الركبة
برنامج التمارين
تُعدّ التمارين بعد الجراحة ضرورية لاستعادة الحركة وتقوية العضلات، وتشمل:
- ثني وبسط الركبة (حركة نشطة): لزيادة مدى الحركة
- رفع الساق ممدودة: لتقوية عضلات الفخذ وتحسين ثبات الركبة
- تمارين الكاحل: لتحسين الدورة الدموية وتقليل خطر الجلطات
- التدريب على المشي البطيء: لاستعادة التوازن والتناسق الحركي
في المراحل المتقدمة يمكن ممارسة ركوب الدراجة الثابتة، والمشي القصير، والتمارين المائية منخفضة الشدّة.
العناية اليومية ونصائح مهمة
- تجنّب صعود السلالم أو القرفصاء في الأسابيع الأولى
- عدم الركوع أو الضغط المباشر على الركبة
- تغيير وضعية الجلوس أو الوقوف بشكل متكرر
- الحفاظ على نظافة الجرح واستخدام الكمادات الباردة عند وجود تورّم
- الالتزام التام ببرنامج العلاج الطبيعي الموصوف من الطبيب
اتباع هذه التعليمات يساعد على إطالة عمر المفصل الصناعي والعودة المريحة إلى الحياة اليومية.
لمن تُجرى جراحة استبدال مفصل الركبة؟
تُجرى هذه العملية للمرضى الذين يعانون من تلف غير قابل للإصلاح في الغضروف والعظام مع ألم شديد وتقييد في الحركة، وتهدف إلى استعادة وظيفة المفصل بشكل طبيعي.
الحالات الأكثر شيوعًا:
- خشونة الركبة المتقدمة (Gonarthrosis)
- التهاب المفاصل الروماتويدي
- التشوّهات بعد الكسور أو الإصابات
- تشوّهات الساق (تقوّس على شكل X أو O)
- فشل العلاجات الجراحية السابقة مثل التنظير أو قطع العظم
المرضى المناسبون:
غالبًا ما تُنصح الجراحة للمرضى فوق سن 55 عامًا الذين يعانون من صعوبة في المشي، صعود ونزول السلالم، أو الجلوس والنهوض، خاصةً إذا كان الألم مستمرًا حتى أثناء الراحة ولا يستجيب للعلاج الدوائي.