Prof. Dr. Kerem Canbora

استبدال مفصل الورك

استبدال مفصل الورك

يُعدّ استبدال مفصل الورك إجراءً جراحيًا يُستخدم لعلاج اضطرابات مفصل الورك الناتجة عن التكلّس المتقدم (الفُصال العظمي)، التهاب المفاصل الروماتويدي، الأضرار بعد الإصابات، أو نخر رأس عظم الفخذ اللاوعائي.
أثناء العملية، تتم إزالة الأنسجة العظمية والغضروفية المتضررة، ثم يتم استبدالها بمفصل صناعي مصنوع من المعدن أو السيراميك أو البولي إيثيلين عالي المتانة.
بفضل هذا الإجراء، يستعيد المريض القدرة على المشي والجلوس والوقوف دون ألم.
تتميّز مفاصل الورك الحديثة بعمر افتراضي طويل، ومع برنامج تأهيلي مناسب يمكن للمريض العودة إلى حياته اليومية خلال بضعة أشهر. كما ساهمت تقنيات الجراحة طفيفة التوغل في تقليل مدة التعافي وخفض خطر الالتهابات والمضاعفات بشكل ملحوظ.

يُجرى استبدال مفصل الورك أيضًا في حالات التكلّس الشديد، الأمراض الروماتيزمية، خلع الورك الخِلقي، الإصابات والكسور، أو اضطرابات التروية الدموية لرأس عظم الفخذ.
خلال الجراحة، تُزال الأسطح المفصلية التالفة ويُستبدل بها مفصل صناعي يزيل الاحتكاك داخل المفصل، مما يخفف الألم ويُحسّن الحركة بشكل كبير.
قد يصل العمر الافتراضي للمفصل الصناعي إلى 20 عامًا، ويوفّر للمريض مشيًا مريحًا وخاليًا من الألم.
يساهم التحريك المبكر والعلاج الطبيعي المنتظم في استعادة قوة العضلات وتسريع الشفاء، كما أدّت التطورات الجراحية الحديثة إلى تقليل زمن العملية وفقدان الدم والمضاعفات.


مراحل الجراحة

تُجرى عملية استبدال مفصل الورك تحت التخدير العام أو النصفي، وتستغرق عادةً من 1.5 إلى ساعتين.
يقوم الجرّاح بإجراء شق جراحي في منطقة الورك، ثم يزيل العظم والغضروف المتضررين. بعد ذلك يتم تحضير عظم الفخذ (Femur) وتجويف الحوض (Acetabulum) وتثبيت أجزاء المفصل الصناعي بالحجم المناسب.
تُثبّت مكوّنات المفصل إمّا باستخدام الإسمنت العظمي أو بطريقة غير إسمنتية تسمح بالالتحام المباشر مع العظم.
بعد الانتهاء من الجراحة، توضع أنابيب تصريف ويتم تضميد الجرح، وغالبًا ما يُسمح للمريض بالوقوف والمشي في نفس اليوم أو في اليوم التالي.


فترة التعافي

يبقى المريض في المستشفى عادةً من 1 إلى 3 أيام بعد العملية.
يبدأ العلاج الطبيعي مبكرًا، مع تمارين مشي قصيرة باستخدام المشاية.
خلال الأسابيع الستة الأولى يجب تجنّب الحركات المفاجئة، وعدم تقاطع الساقين، والحفاظ على زاوية الورك الصحيحة.
تساعد التمارين المنتظمة على تقوية عضلات الورك واستعادة التوازن أثناء المشي.
يحدث الشفاء الوظيفي الكامل غالبًا خلال 2–3 أشهر، بينما قد تستغرق عودة القوة العضلية الكاملة حتى 6 أشهر.


المخاطر والمضاعفات

كما في أي عملية جراحية، قد تحدث بعض المضاعفات مثل:

  • الالتهابات
  • الجلطات الدموية (الخثار الوريدي العميق)
  • ارتخاء أو خلع المفصل الصناعي
  • إصابة الأعصاب
  • اختلاف طول الساقين

إلا أن هذه المخاطر منخفضة جدًا بفضل التقنيات الحديثة والالتزام بإجراءات التعقيم.
ولإطالة عمر المفصل الصناعي، يُنصح بالحفاظ على وزن مناسب والالتزام بالفحوصات الدورية.


التمارين والعناية بعد استبدال مفصل الورك

برنامج التمارين

يُعدّ الالتزام بالتمارين بعد الجراحة أمرًا ضروريًا لتعزيز ثبات المفصل وإطالة عمره، وتشمل التمارين الأساسية:

  • تمارين ضخ الكاحل: لتحسين الدورة الدموية والوقاية من الجلطات
  • شدّ عضلات الورك (تمارين إيزومترية): لتقوية عضلات الورك والفخذ
  • تمرين سحب الكعب: سحب الكعب ببطء نحو الورك أثناء الاستلقاء
  • تمارين الاستلقاء الجانبي: لتقوية العضلات المحيطة بالورك

مع التقدّم في التعافي يمكن إضافة المشي، وركوب الدراجة الثابتة، والسباحة الخفيفة.
يُمنع القفز، الحركات الالتوائية المفاجئة، والرياضات عالية الشدّة.


العناية اليومية ونصائح مهمة

  • يُمنع تقاطع الساقين أو الجلوس على كراسٍ منخفضة خلال أول 6 أسابيع
  • يجب الحفاظ على مستوى الورك أعلى من مستوى الركبة عند الجلوس
  • تجنّب الأسطح الزلقة وتثبيت أطراف السجاد في المنزل
  • الحفاظ على نظافة الجرح وتغيير الضمادات بانتظام
  • الالتزام بالأدوية المميّعة للدم حسب تعليمات الطبيب
  • المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية

تساعد هذه الإجراءات على منع خلع المفصل وتقليل خطر الالتهابات.


لمن تُجرى عملية استبدال مفصل الورك؟

تُجرى هذه العملية للمرضى الذين يعانون من ألم شديد وتقييد في الحركة بسبب تلف مفصل الورك، وتهدف إلى تحسين الحركة وجودة الحياة.

أهم الحالات:

  • التكلّس المتقدم في مفصل الورك (Osteoarthritis)
  • التهاب المفاصل الروماتويدي
  • التشوّهات بعد الكسور أو الإصابات
  • نخر رأس عظم الفخذ (Avasküler Nekroz)
  • خلع الورك الخِلقي أو التشوّهات البنيوية

المرضى المناسبون:
غالبًا ما يُنصح بها للمرضى فوق سن 60 عامًا، كما يمكن إجراؤها لمرضى أصغر سنًا في حال وجود تشوّه شديد.
المرضى الذين يعانون من صعوبة في المشي أو الجلوس والوقوف، ولا يستجيبون للعلاج الدوائي، يُعدّون مرشحين مناسبين للجراحة.